محمد بن أحمد النهرواني

207

كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام

وكانت هذه الفتنة من أعظم مصائب الإسلام ( فلا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ) ، إنا للّه وإنا إليه راجعون ، واستؤسر المعتصم هو وأولاده وجماعته وأتوا به إلى هولاكو أسيرا ذليلا فقيرا حقيرا . فسبحان المعز المذل السميع البصير القادر القاهر تعالى شأنه الباهر ، وعلا سلطانه على كل ذي سلطان قاهر . فاستبقى هولاكو الخليفة أياما إلى أن استصفى أمواله وخزائنه وذخائره ودفائنه ، ثم رمى رقاب أولاده وذويه وأتباعه ومتعلقه ، وأمر أن يوضع الخليفة في غرارة ويرفس بالأرجل إلى أن يموت ، ففعل به ذلك . واستشهد ( رحمه اللّه تعالى ) في يوم الأربعاء رابع عشر ليلة خلت من صفر سنة 656 ه ، وانقطعت خلافة بنى العباس وهم سبع وثلاثون خليفة أولهم السفاح وآخرهم المستعصم . وبعده صار المسلمون بلا خليفة ولم ينل ابن العلقم ما أراده من نقل الخلافة إلى من أراد ولم يستفد غير سلامة أهل الحلة من النهب والقتل بمساعدتهم لهم . فإن مجد الدين محمد بن الحسين بن طاوس الحلى ، وسدير الدين بن يوسف المطهر الحلي أرسلا كتابا إلى هولاكو على يد ابن العلقمى وفيه كلام يروونه عن أمير المؤمنين على بني أبى طالب رضى اللّه عنه تعالى هذه صورته : « إذا جاءت العصابة التي لا خلاف بها لتحزنن يا أم الظلمة ومسكن الجبابرة وأم البلاء ، يا ويل لك يا بغداد ؟ ولدارك العامرة التي لها أجنحة كالهواوين تماتين كما يمات الملح في الماء . ويأتي بنو قنطورا ومقدمهم جهوري الصوت لهم وجه كالمحان المطوق وخراطيم كخراطيم الفيلة لم يصل إلى بلدة إلا فتحها ولا براية إلا نكسها » . فلما وصل الكتاب إلى هولاكو أمر أن يترجم له ، فلما قرأه أمر لهم بسهم الأمان ، وسلموا بسبب ذلك من القتل والنهب ، وباء العلقمى بإثمه وإثم من ظلم ، وكان من أهل النار ، وسيعلم الكافر لمن عقبى الدار ؟